الشيخ بشير النجفي

207

بحوث فقهية معاصرة

كما حاول آخرون تصحيحه بقصد بيع المذكى في العقد فقط ، وهذا الحمل يظهر ما فيه كذلك من الالتفات إلى أن البيع مع هذا القصد صحيح حتى مع المسلم ، مع أنه مناف لإطلاق بعض الروايات ولا سيما الرواية الثالثة الواردة في العجين ؛ إذ المجموع أصبح نجسا فلا يمكن قصد البعض دون البعض ؛ إذ لا تمايز بين النجس والطاهر . ولا يمكن تصحيح المعاملة بقاعدة الإلزام ؛ إذ حققنا في مورد القاعدة عدم جريانها في العقود . ودعوى لزوم الرجوع إلى مطلق ما دل على حرمة بيع الميتة بعد سقوط ما دل على جواز بيعها بالمعارضة لا وجه لها إذ يرد عليه : أولا : أن ما دل على الجواز معارض لما ورد في المنع ، والتعارض حين يستوجب التساقط لا بد من حصوله في الطرفين ، وحينئذ يرجع إلى أدلة الإباحة العامة . وثانيا : لو فرض اختصاص دليل الجواز بالميتة المختلطة بالمذكى فالمورد ليس هو التعارض بل التخصيص ، وعليه فلا بد من تخصيص أدلة المنع بروايات التجويز . وثالثا : لا وجه لترجيح دليل المنع على دليل الجواز ؛ إذ كل ما في الأمر أن هنا شهرة اعتبرت مرجحة للمنع إلا أن الشهرة المرجحة - لو سلم أصل المبنى - هي المطلقة التي تزيل الريب والشك ، وما نحن فيه ليس من هذه الشهرة ؛ إذ لم يعلم من الأصحاب العمل بروايات المنع مطلقا ، وإلا لمنعوا من بيع ميتة غير ذي النفس السائلة ؛ إذ هي مشمولة للعموم ، مع أنهم حكموا بالجواز فيها . إذن فالصحيح أنه لا مانع من بيع الميتة حيث تكون لها منافع عقلائية محللة كالاستفادة من أعضائها في زرعها في أجسام الأحياء . الجهة الثالثة : فيمن يمتلك العضو المنتزع من الميت . وخلاصة القول فيه : أن العضو إن كان منتزعا من إنسان مملوك أو حيوان كذلك فالثمن ولا شك للمالك كما هو مقتضى القاعدة والأخبار المتقدمة . أما إذا كان العضو قد انتزع من إنسان حر فاقد للعواصم أو حيوان غير مملوك فهو كالمباحات الأصلية يملكه من يجوزه ، فله تعود التصرفات كافة ومنها البيع وامتلاك الثمن .